الشيخ الطوسي
346
المبسوط
واحد ، فديته على عاقلته وهيهنا في بيت المال ، وفي الناس من قال يثبت ذلك في رقبته لأنها متعلقة بماله . وإن جني عليه فلا يخلو إما أن يكون في النفس أو في الطرف ، فإن كان في النفس فلا يخلو أن يكون عمدا أو خطأ ، فإن كان عمدا فإنه إلى الإمام ، فإن رأى من المصلحة أن يقتص اقتص ، وإن رأى العفو على مال ويدع المال في بيت المال لمصالح المسلمين فعل . وإن كانت الجناية خطأ فإنها توجب المال ، فيؤخذ المال ويترك في بيت المال بلا خلاف في هذا كله . وإن كانت الجناية في الطرف فإن كانت خطأ محضا أو عمدا لا يوجب القود فإن ذلك كله يوجب المال ، ويدفع إلى وليه ليحفظه مع ماله ، وإن كان عمدا يوجب القود فلا يخلو أن يكون كبيرا أو صغيرا فإن كان كبيرا كان إليه إن شاء اقتص وإن شاء عفى ، وإن كان صغيرا لا يخلو أن يكون معتوها أو غير معتوه . فإن كان غير معتوه صبيا عاقلا مميزا فإنه لا يقتص عنه ، ولا يؤخذ منه المال لأن القصاص للتشفي وهذا ليس من أهله حتى يبلغ ، ولا يؤخذ منه المال لأنه إذا بلغ ربما طلب القود ، فترك حقه حتى يبلغ مثل الصبي الذي حصل له قصاص فليس لأبيه أن يقتص ولا للحاكم ولا للجد حتى يبلغ . وإن كان معتوها فلا يخلو أن يكون معسرا أو موسرا ، فإن كان موسرا فلا يؤخذ عنه المال ، وإن كان معسرا يؤخذ المال . وأما القذف فلا يخلو أن يكون قذف هو أو قذف ، فإن كان هو قد قذف نظرت فإن كان صبيا فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كان المقذوف صبيا فلا حد ولا تعزير ، وإن كان بالغا كبيرا نظرت فإن كان المقذوف بالغا فإنه يحد . فأما إذا قذف نظرت فإن كان صبيا فلا شئ عليه ، وإن كان كبيرا والمقذوف صبيا فلا حد وعليه التعزير ، وإن كانا كبيرين نظرت ، فإن ادعى الحرية وصدقه القاذف حد القاذف ، وإن ادعى القاذف أنه عبد وصدقه المقذوف فإنه يسقط الحد